Posted by: Fayez ALFarhan ALanazi | 2020/07/25

مواجهة جديدة بين كارلوس غصن مع الشركات والإدارة اليابانية

مواجهة جديدة بين
كارلوس غصن المنقذ المتناقض
المثير للجدل ضد الإدارة اليابانية

كيف حصل كارلوس على الألقاب التالية
( السيد كاسر الجليد ) ( السيد المصلح )
( السيد قاتل النفقات ) ( السيد حلَّال المشاكل )

الآن خليفة كارلوس أيضا لبناني
اسمه ( زبليط ) يترأس أكبر 3 شركات يابانية

أنا + كارلوس غصن امام نظرية Z الإدارية اليابانية

كيف أصبح لبناني برازيلي فرنسي
رئيس لشركة نيسان موتورز
ثم لاحقا رئيس لاتحاد رينو ونيسان
ثم لاحقا رئيس لاتحاد رينو ونيسان وميتسوبيشي

  

من جديد .. مواجهة جديدة .. بين الإدارة اليابانية مع (المنقذ المثير للجدل) كارلوس غصن الرئيس السابق لشركة نيسان موتورز ثم رئيس لاتحاد رينو ونيسان، ثم رئيس لاتحاد رينو ونيسان وميتسوبيشي ، حيث وصف نتائج رينو ونيسان بأنها (مثيرة للشفقة)، مدفوعة بالافتقار إلى القيادة المشتركة أكثر من جائحة كورونا.

 

جاء المنقذ المتناقض مثل موجة تسونامي زلزل أسس الإدارة اليابانية، كارلوس غصن الذي يحمل ثلاثة جنسيات ( اللبنانية ، البرازيلية ، الفرنسية ) ، الذي جمع بين العقلية العربية، الفكر الفرنسي، الاسلوب البرازيلي، التكتيك اللبناني

جاء المنقذ لإنقاذ خسارة شركة نيسان اليابانية، جاء إلى (بيئة العمل اليابانية المحافظة) في اليابان، وطبق العقلية والفكر والاسلوب والتكتيك المتناقض مع أسس الإدارة اليابانية (إحياء الحس الفردي والجماعي لدى الموظف والعامل الياباني لتحفيز الانضباط الذاتي لديه، وتحريك نزعة الروح الوطنية في داخله من خلال نظام تكافل جماعي)، وتصادم معها

وأضاف كارلوس غصن في تصريحه أن هناك مشكلة ثقة السوق في التحالف، وأنه لم يعد هناك أي مزيج حقيقي من الإدارة بين رينو ونيسان.

وقارن كارلوس غصن انخفاض سعر السهم من نوفمبر ٢٠١٨ إلى يونيو ٢٠٢٠ للمنافسين جنرال موتورز وتويوتا موتور كورب بنسبة ١٢٪ و١٥٪ على التوالي إلى انخفاض نيسان بنسبة ٥٥٪ ورينو ٧٠٪.

 وهكذا كارلوس غصن الذي جمع جميع التناقضات، يحمل جنسيات + ثقافات + ولاءات + بيئات عمل + مصانع (ميشلان، رينو، نيسان، أفتوفاز، ميتسوبيشي) + عاش في دول وظروف سياسية مختلفة في البرازيل و فرنسا و لبنان ثم اليابان دخل في مواجهة مع نظام الإدارة اليابانية

 

أنا + كارلوس امام نظرية Z الإدارية اليابانية

من خلال زيارتي الشخصية لعدد من الشركات اليابانية، لاحظت أنها فعليا تعمل على جعل ثقافة الشركة تنبع وتكون مستمدة من البيئة الإدارية اليابانية، والتي جعلت من الملهم وليم أوشي العالم الياباني مبتكر نظرية Z من خلال كتاب نظرية Z ، ومن خلال هذه النظرية تفوقت وحققت الشركات اليابانية إنتاجية أكبر من الشركات الأمريكية

تنبع أسس وفكرة الإدارة اليابانية من البيئة الاجتماعية الخاصة بالمجتمع الياباني، وخصوصا من الأسرة اليابانية ( مبدأ احترام وطاعة رب الأسرة)، بالمقابل يكون هو مسؤول عنهم ويشركهم في اتخاذ القرار، وهذا قد انعكس على العمل الإداري داخل الشركات والمؤسسات اليابانية، حيث يكون المدراء والموظفين بمثابة الأسرة الواحدة، وهذا له أثر وتأثير ومردود كبير في إنتاجية الموظفين والولاء والإخلاص والتفاني للشركة أو المؤسسة بشكل ليس له مثيل

اثناء دراستي دبلوم هندسة الأنظمة المكثف في اليابان تحت اشراف عدة شركات يابانية هي التي اعدت المنهج وهي التي تتولي التعليم وكذلك التدريب العملي، مما أتاح لي الفرصة لزيارة الشركات والتعرف والاطلاع على طبيعة وبيئة العمل فيها

وقد كانت انطباعاتي الأولية (أنا + (أتوقع لاحقا) أن كارلوس غصن (أيضا)) اثناء زيارات الشركات اليابانية، شخصيا كنت انتقد طريقة استقبال وتعامل الموظفين من المدراء وكذلك رؤساء الشركات من حيث المبالغة في الانحناء والاحترام والتبجيل، وكنت أرى أنه نوع من المبالغة بالمجاملة لدرجة الشك والحيرة (هل هو من التزلف الذي قد يصل إلى النفاق)

وأيضا كان هناك طقوس الدخول إلى مقر الشركة، والتي تقتضي نزع الأحذية ولبس الأحذية المنزلية داخل الشركة، حتى يشعر الموظف أنه داخل منزله الخاص

كما كان هناك اللبس الموحد الذي كان عملي ولا يوجد فيه أي تمييز ولا تمايز بين الرئيس التنفيذي وأصغر الموظفين في الشركة، وكذلك الاصطفاف الصباحي للموظفين وعمل التمارين الصباحية

ملاحظة : أنا حين أتكلم عن كارلوس غصن، لا أتكلم عن شخصه الكريم، ولا أقلل من خبرته العملية، بل الكلام هنا عن النهج والأسلوب الإداري من وجهة نظري واجتهادي الشخصي في مقابل الإدارة اليابانية فقط بعيدا عن أي مجالات أخرى

 

المدمر المزلزل / كارلوس غصن

لذلك (اتوقع أن كارلوس غصن) وفق تجربتي الشخصية أنه قد جاء من العقلية العربية التي تعظّم صورة القائد الملهم، وجاء من فكر فرنسي رأس مالي يجعل الغاية تبرر الوسيلة، وأسلوب برازيلي الذي يرى أن البقاء يكون للأقوى فقط، والتكتيك الإداري اللبناني الذي يعتني بالإنتاجية ولو كان هناك إخلال بحقوق الموظفين، ويركز أكثر على العلاقات العامة والتسويق من خلال الظهور الإعلامي للإدارة العليا، حتى لو كان يشمل الاسراف والهدر في الرواتب والبدلات، والتغيير المستمر في الديكورات والسيارات والحفلات ولو كانت بالمحسوبية أو الفساد الإداري والاسراف المالي، وهذا ليس رأيي الشخصي وإنما كما تصف ذلك الصحف اللبنانية الإدارة اللبنانية والمؤسسات العامة في لبنان بأنها من الناحية الإدارية هي (فوضى منظّمة)

 

السيد/ صاحب الألقاب

حصل كارلوس غصن على لقب السيد قاتل التكاليف، بعد أن نجح (؟؟؟؟؟) في إعادة الانتعاش الاقتصادي وزيادة أرباح رينو بعد قيامه بإعادة هيكلة جذرية للشركة في أواخر 1990، وحصل على لقب Le Cost Killer، وكذلك في بداية عام 2000 لقب السيد حلَّال المشاكل نتيجة إنقاذه لشركة نيسان من الإفلاس الموشك سنة 1999

 

حصل كارلوس غصن على الكثير من التسميات والألقاب (الإعلامية)، والذي كما ذكرنا أنه من التكتيك الإداري الذي تتميز به الإدارة اللبنانية مثل ( كاسر الجليد ) و ( السيد المصلح ) و ( قاتل النفقات ) و ( السيد حلَّال المشاكل ) ويرجع السر في ذلك إلى ( القدرة والمهارة في خفض تكلفة الإنتاج والتشغيل ) التي اشتهر وتميز وتخصص فيها، والتي أدار من خلالها التحول المالي في شركة نيسان، ثم قام بواسطتها بعمل إعادة الهيكلة في شركة ميتسوبيشي موتورز

 

الزلزال المدمر

كانت شركة نيسان اليابانية ترزح تحت الديون التي تقدر بحوالي عشرين مليار دولار من الديون، ثم قام كارلوس غصن بإعادة هيكلتها خلال ثلاث سنوات حتى غطت وتخطت خلالها مرحلة الديون ثم ارتفعت أرباحها لتصبح حوالي 2.7 مليار دولار وازدهرت أعمالها

كانت أول اعمال كارلوس السيد / “المتصلب” قاتل النفقات أن جعل نيسان تقدم الكثير من التضحيات المؤلمة المتمثلة في إغلاق خمسة مصانع وإلغاء عشرين ألف وظيفة، ثم بعد انتهاء ( شهر العسل ) بين كارلوس والشركة بدأ ( أسلوبه التسلطي ) يثير استياء وغضب الكثير من الموظفين فيها نتيجة تعارض ذلك مع أبسط مبادئ الإدارة اليابانية

ثم ازداد وتفاقم الاستياء حين حدثت سابقة (صادمة بالنسبة إلى الإدارة اليابانية) في جمع كارلوس غصن بين منصبين حين أصبح أيضا رئيس مجلس إدارة رينو في عام 2005، ثم أضاف في 2017 كارلوس غصن شغر منصب ثالث هو رئاسة مجلس إدارة شركة ميتسوبيشي موتورز، وهذا يعني دخل إضافي لموظف يحصد الملايين من الدولارات سنويا بدعاوي أنها مجرد مكافأة منصفة لأدائه

 

الإدارة اليابانية

من الأسس التي تقوم وتعمل عليها الإدارة اليابانية، والتي قد يكون عدم مراعاتها هو السبب الحقيقي في أزمة كارلوس مع اليابان، لأنها تقوم على المحاور التالية :

1- تحقيق الاستقرار والأمن الوظيفي من خلال ضمان الوظيفة للموظف مدى الحياة، حيث أن المؤسسات اليابانية لا تلجأ إلى الاستغناء عن الأفراد حتى في أصعب الظروف الاقتصادية، مما كان له أكبر الأثر على إبداعه وإنتاجيته

2- تقديس روح فريق العمل، مما يوّلد الشعور الجماعي بالمسؤولية عن العمل الذي يقوم به الموظف، بأن يتم قياس الإنتاج بالجهد الجماعي، وبالتالي تكون المكافأة جماعية لا فردية

3- اعتماد أسلوب المشاركة في اتخاذ القرار، مما يخلق انسجام وتوافق بين أهداف العاملين، وأهداف الشركة، وهذا يوفر نوع من الرقابة الذاتية، وتكون المشاركة من خلال حلقات الجودة Quality Circles ، والتي هي عبارة عن مجموعة عمل صغيرة يتم تشكيلها على مستوى الشركة لتحقيق هدف تأمين الجميع ومشاركة الجميع في جهود تحسين ما تنتجه الشركة، وتحليل المشكلات الفنية والإدارية والمشاركة في اقتراح الحلول لها

4- تشجيع الاهتمام الشامل بجميع مستويات الموظفين ( تكافؤ الفرص ، العدالة ، المساواة ) مع العمل على توفير متطلبات ومقومات الحياة التي تمنح الاستقرار لهم ( السكن والرفاهية ) والهدف هو  خلق وتشجيع بيئة التعاون والاحترام المتبادل بينهم، وتحقيق التفاعل بين العمل والحياة الاجتماعية

5- عدم التركيز فقط على التقييم والترقية، بل على تطوير المهارات المهنية للموظفين ، مع تطبيق تقنية نقل الموظف من موقعه لآخر على نفس المستوى الإداري، والهدف هو إعطاء العمل صفة الشمولية والكمال

6- العمل على أن يكون تحسين إنتاجية المؤسسة من خلال مشاركة الجميع في وضع الأهداف والمشاركة في تنفيذها

 

اعتقال كارلوس غصن

وامام تجاوز كارلوس النقاط والمحاور الستة التي ذكرناها من فلسفة ومنهجية ثقافة الإدارة اليابانية (الاجتماعية) وضرب فيها عرض الحائط، تم اتهام كارلوس أمام القضاء الياباني بسبب التجاوزات التي تشتمل على اتهامات بوجود تجاوزات مالية وسوء السلوك المالي

وقد ذكرت صحيفة Nikkei اليابانية، أن تكلفة هروب (تهريب وإخراج) كارلوس غصن من اليابان قد بلغت أكثر من 862 ألف دولار، دفعها كارلوس لشركة يديرها واحد من الذين ساعدوه على مغادرة طوكيو إلى إسطنبول، ومنها في اليوم نفسه إلى بيروت (واتوقع ولا أجزم) أن هذا (قد يكون) من تقنيات الإدارة البرازيلية المشهورة في أمريكا اللاتينية من تهريب المتهمين

 طبعا بما أن القضية لم يصدر فيها حكم، لذلك لا نستطيع أن نخوض فيها، ولا نتكلم في النواحي القانونية ، لأن المتهم يعتبر بريء حتى تثبت إدانته بحكم نهائي وليس مبدئي، وهذا لم يحدث إلى الآن وهذه التدوينة هي لمناقشة فقط المجال الإداري، وتبقى اجتهاد شخصي تقبل النقد، وتحتمل الخطأ والصواب، وحق الرد مكفول للجميع

 

زبيط اللبناني خليفة اللبناني

الطريف في الأمر، أن تحالف ( رينو / نيسان / ميتسوبيشي ) اختار المهندس الفرنسي اللبناني هادي زبليط، المكلّف في إدارة قطاع التطوير والابتكار في المجموعة الفرنسية اليابانية، ليكون هو الأمين العام الجديد للتحالف

 

مع تحيات أخوكم / فايز الفرحان العنزي
باحث واستشاري في التقنية وهندسة الأعمال

 

المراجع والمصادر

 

https://bit.ly/2WJDTSC

 

https://bit.ly/3eUVi0S

 

https://bit.ly/2WLRI2U

 

https://bit.ly/2D5M44B

 

وللمزيد من المعلومات يمكن مشاهدة جمع وتلخيص م. عبدالله الفايز بعنوان Nissan revival plan  كارلوس غصن النهوض شركة نيسان على هذا الرابط  

 

https://bit.ly/2E7MDvj

 

https://bit.ly/30Bk1lZ

 

https://bit.ly/2E6EQ0Q

 


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: