Posted by: Fayez ALFarhan ALanazi | 2020/08/16

مشروع نيوم قبلة .. أسواق واعدة مثل ألمانيا واليابان في مجال الطاقة الخضراء ضمن رؤية 2030

حينما نتكلم عن صناعة الطاقة الخضراء، نأخذ تجربة إنتاجها في دول متقدمة مثل النموذج الألماني، الذي كان من مقدمة الدول التي دخلت في هذا المجال، ولكن كانت الصدمة حينما علمنا عن احتمالية فشل مشروع الطاقة الخضراء في ألمانيا

هل فشل النموذج الألماني

حيث ظهرت أخبار عن تعثر عملية توسيع طاقة الرياح الصديقة للبيئة في ألمانيا، والذي يعتمد على عنفات الرياح أو مراوح توربينات الرياح لتوليد الطاقة الكهربائية، والتي تم استخدامها لتكون البديل عن ( الفحم ، الغاز ، الفحم الحجري ، قضبان الوقود النووي )، مع أن ألمانيا تقترب من سد نصف احتياجات الطاقة من الشمس والرياح، لكن يعود سبب التعثر المتوقع في كون هذه المشاريع لن تتحقق التحول الطاقي بالتكلفة المناسبة

نظرا لأن تقلب سرعة الرياح وحرارة الشمس تتسبب في ذبذبة الإنتاج ، حيث يتوفر أحيانا القليل جدا من الكهرباء، وأحيانا يكون هناك الكثير منها، لذلك كان عليهم وضع اجراءات متوازية في حال لم تهب الرياح، أو لم تشرق الشمس، بأن تدعم محطات توليد الطاقة التقليدية الإمدادات الكهربائية، لأن البديل مرفوض وهو بناء المحطات النووية أو شراء طاقة نووية أجنبية، لكن هناك توجه لدى الدولة الأوروبية إلى التخلي عن الطاقة النووية بسبب مخاطر حوادث الانفجارات أو التسرب النووي

 إضافة إلى تزايد عدد المواطنين الذين يرفضون تدمير البيئة، من خلال حركات الاحتجاج، بسبب فقدان أنواع كثيرة من الحشرات والطيور والخفافيش التي تؤثر في توازن البيئة وتؤثر على الإنتاج الزراعي، لذلك تتجدد لديهم مشكلة مشابهة لمسألة ومعضلة هل يتم إعطاء الأولوية إلى المائدة أم الدبابة (إنتاج الطعام أو إنتاج المعدات)، من ناحية التركيز على استخدام الأرض لإنتاج الغذاء أم لإنتاج الكهرباء والوقود والصناعات التي تترافق مع ذلك

حتى الحل البديل فشل

كان مشروع ديزيرتيك هو الحل البديل لتوليد الطاقة الشمسية في الصحراء الكبرى بشمال إفريقيا بدلا من ألمانيا، حيث يتم بناء محطات الطاقة الشمسية الحرارية الكبيرة التي تعمل على توليد الكهرباء عبر توربينات كبيرة، من أجل استثمار ميزة الصحراء بوجود أشعة الشمس القوية، التي تسمح بإنتاج الكهرباء الشمسية بتكاليف أرخص بكثير بالمقارنة مع أوروبا، وكان من المفترض أن يتم نقل الكهرباء المنتجة عبر أنابيب الطاقة الطويلة إلى أوروبا الوسطى

لكن أعلنت الثلاثة شركات الألمانية التي تعمل على هذا المشروع انسحابها بسبب صعوبة خفض تكاليفها على المدى الطويل، مقارنة بالطاقة الكهروضوئية، حيث لم يكن من الممكن التنبؤ بهذه التطورات قبل عشر سنوات

إحياء فكرة وقود الهيدروجين الأخضر

أمام التحديات التي تواجه صناعة الطاقة، كام لابد من إعادة تقييم كامل الوضع، خصوصا مع ظهور مشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر «منقذ العالم» من وقود الفحم والنفط بحلول 2030، وللعلم فإن صناعة الهيدروجين في العالم قديمة جدا، حيث تم اختراع أول سيارة تعمل بالهيدروجين عام 1807، ولكنها توقفت نتيجة رخص تكلفة البدائل الأخرى التي طغت على الصناعة وعلى الأسواق

وقد تم لاحقا تسمية الهيدروجين ب/ الهيدروجين الأخضر ، لأنه يعتبر مصدر طاقة نظيف وخالي من الانبعاثات، مقابل الهيدروجين الرمادي الذي يتم إنتاجه باستخدام الوقود الهيدروكربوني

وسيكون الهيدروجين الأخضر منتج من الطاقة النظيفة والطاقة المتجددة (الرياح و الطاقة الشمسية ) حيث أن الطريقة المتاحة حاليا لاستخراج الهيدروجين تتطلب الاعتماد على الغاز الطبيعي، ويُعتبر الهيدروجين الأخضر شكلاً من أشكال الطاقة المتجددة التي يمكن استخدامها كوقود لوسائل النقل المختلفة ومحطات الطاقة وكذلك كمادة تغذية خضراء في عدد من الصناعات التحويلية مثل الفولاذ والإسمنت وإنتاج الأسمدة وغيرها

صناعة السيارات في اليابان

يأتي استخدام الهيدروجين الأخضر،  في وقت تتوجه فيه معظم شركات تصنيع السيارات إلى تصنيع السيارات الكهربائية عن طريق الحصول على الطاقة من بطاريات ليثيوم ايون، ولكن اليابان تسعى للاعتماد على سيارات الهيدروجين والابتعاد عن سيارات الكهرباء في تطوير المستقبل، وقد نجحت في ذلك من خلال اطلاق سيارات مثل :

تويوتا ميراي Toyota Mirai وهي سيارة تعمل بخلايا وقود الهيدروجين تبنيها شركة تويوتا للسيارات. السيارة من النوع الفاخر المتوسط، وتفخر الشركة بأنها أول سيارة تسير بخلايا الوقود وتصنع بأعداد كبيرة، وتحتاج السيارة إلى 5 كيلوجرام من الهيدروجين تكفي لسيرها مسافة نحو 400 كيلومتر

بينما أطلقت شركة هوندا طرازين جديدين، وهما سيارتي كلاريتي هايبرد وكلاريتي الكهربائية، فيما دخلت كوريا من خلال شركة هيونداي والتي انتجت سيارة هونداي نيسكو Hyundai Nexo والتي تعمل أيضا على تقنية خلايا الوقود الهيدروجينية

حيث سيقوم الهيدروجين بدور البطاريات الكهربائية التي تخزن فائض الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة

طريق الهيدروجين السريع في اليابان

وهو عبارة عن شبكة من محطات تعبئة الهيدروجين الموضوعة على طول جوانب الطرق والتي توفر الوقود لمركبات خلايا الوقود الهيدروجينية (HFCV) وقد كان هناك أكثر من 80 محطة وقود الهيدروجين في اليابان والعدد في تزايد منذ عام 2016

اليابان تطلق أول سفينة شحن حاملة للهيدروجين السائل

كذلك قامت اليابان في بناء وإنتاج أول سفينة شحن حاملة للهيدروجين السائل، حيث تعد ” Hydrogen Frontier” جزء من إستراتيجية إنشاء سلسلة إمداد وقود خالية من الكربون

وقد صرح موتوهيكو نيشيمورا ، رئيس مركز تطوير الهيدروجين في كاواساكي هيفي : تعتبر هذه هي السفينة في الوقت الحاضر الوحيدة في العالم التي تطبق معيار السلامة المؤقت للمنظمة البحرية الدولية لحمل الهيدروجين السائل ، ونعتقد أن التكنولوجيا الموجودة على هذه السفينة هي خطوة متقدمة على بقية العالم ، وعندما تنتهي من تجاربها في عام 2020 ، نأمل أن يصبح نهجها في السلامة معيارًا واقعيًا

ويمكن لـ Hydrogen Frontier حمل 1250 متر مكعب من الهيدروجين السائل في خزان واحد. لتحقيق أهداف اليابان المتعلقة بسلسلة توريد الهيدروجين التجارية بحلول عام 2030، تقوم كاواساكي ببناء صهاريج تخزين في اليابان لتلقي الهيدروجين السائل الوارد قبل البدء المقصود للشحنات التجريبية من أستراليا في أواخر عام 2020.

اليابان تطلق أكبر وحدة إنتاج الهيدروجين في العالم

أطلقت كونسورتيوم اليابانية حقل فوكوشيما لأبحاث الطاقة الهيدروجينية (FH2R) ، وهو عبارة عن وحدة إنتاج هيدروجين من فئة 10 ميجاوات تعمل بالطاقة المتجددة ، وتعبر من أكبر الفئات في العالم، وقد كان FH2R قيد الإنشاء منذ عام 2018 ويقع مقره في مدينة ناميه بمحافظة فوكوشيما.

أوروبا تدخل صناعة إنتاج الهيدروجين

تقوم شركة سنايبر الالمانية بالشراكة مع شركة بي بي البريطانية على تطوير مشروع استخدام الهيدروجين الاخضر في تخزين الطاقة، بحيث يتم استخدام  الرياح في توليد طاقة تصل إلى 100 ميجا وات، في المقابل دخلت المنافسة شركات أوربية مثل شركة جازبروم واير ليكود وسيسان كروب ورويال دويتش شل لتأكدها من نجاح تكنولوجيا انتاج غاز الهيدروجين الأخضر، ولكن يأتي هناك عامل التكلفة

حيث يمثل خفض التكلفة التحدي الأكبر، وهي حاليا تترواح 2.50 دولار و 6.80 دولار لكل كيلو جرام، بينما المستهدف هو تخفيض الأسعار حتى تصل لما دون 2 دولار ليكون الهيدروجين قادر على منافسة الفحم، وإلى تكلفة 60 سنت حتى يمكنه منافسة الغاز الطبيعي

.

.

وجاء دور وأهمية مشروع نيوم

منطقة نيوم NEOM هي نقطة محورية لتواصل ثلاث قارات، آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، حيث يمكن لنسبة 70 بالمائة من سكّان العالم الوصول إليها بأقل من 8 ساعات، على مساحة تصل إلى 26,500 كيلومتر مربع، ويُعتبر المشروع الضخم الذي بلغت قيمته 500 مليار دولار

نيوم NEOM ذات الرؤية الجريئة، لتكون عاصمة نابضة للابتكار ومنصة للبحوث التطورية، تحتوي على منظومة متكاملة ومستدامة للعيش والعمل، لتقدم نموذج للمستقبل الجديد الواعد لخدمة ورقي الحضارة البشرية

الهيدروجين الأخضر في السعودية

يعتبر انتاج الهيدروجين الأخضر مثالي للسعودية، لأن انتاجها أصلا يعتمد على الشمس والرياح وهي ما تتميز به أغلب مناطق المملكة، وقد كشف معالي وزير الطاقة سمو الأمير عبد العزيز بن سلمان في إحدى جلسات منتدى دافوس أن المملكة تتبنى رؤية في أن يعتمد مشروع “مدينة نيوم” بشكل كامل على مصادر الطاقة المتجددة مع تبني استخدام سيارات الهيدروجين في المدينة، وهذه الخطة تعتبر جزءا محورياً ضمن رؤية المملكة العربية السعوديّة 2030

لذلك يوجد توجه كبير لمشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره لتلبية احتياجات الأسواق المستورِدة مثل اليابان وأوروبا. وستكون نيوم واجهة عالمية للاستخدامات المتعددة للهيدروجين الأخضر إذ تعتزم استخدامه في بناء اقتصادها الجديد القائم على التقنية وتحقيق طموحها بأن تصبح مُشغَّلَةً كليا بالطاقة المتجددة بنسبة 100%

وقد أعلنت شركة نيوم توقيع اتفاقية شراكة مع شركتي «إير بروداكتس» و«أكوا باور» بقيمة 5 مليارات دولار لبناء منشأة في منطقة نيوم لإنتاج الهيدروجين بطريقة صديقة للبيئة وتصديره إلى السوق العالمية بغرض توفير حلول مستدامة لقطاع النقل العالمي، ولمواجهة تحديات التغير المناخي من خلال حلول عملية لتخفيض الانبعاثات الكربونية

وكانت العديد من الدول، مثل ألمانيا وبريطانيا وأستراليا واليابان، أعلنت خلال العام الماضي عن خططها تجاه الهيدروجين أو بدأت بتطبيقها فعلياً. وخلال الأسابيع الماضية ارتفعت وتيرة تطبيق هذه الخطط رغم انتشار جائحة «كورونا». فقد خصصت أستراليا، على سبيل المثال، نحو 191 مليون دولار أميركي لبدء مشروعات في قطاع الهيدروجين. وتخطط البرتغال لبناء محطة هيدروجين جديدة تعتمد على الطاقة الشمسية والتحليل الكهربائي بحلول سنة 2023، كما كشفت هولندا عن استراتيجيتها الخاصة بالهيدروجين في أواخر مارس (آذار) 2020 حيث تسعى لإنتاج الهيدروجين الأخضر من محطات باستطاعة 500 ميغاوات بحلول سنة 2025.

وفي استراتيجيتها الخاصة بالهيدروجين، أعلنت ألمانيا في مطلع يونيو (حزيران) 2020 عن توفير 7 مليارات يورو إضافية لدعم سوق تقنيات الهيدروجين في البلاد وملياري يورو أخرى للشراكات الدولية

توفير حوالي 400 ألف فرصة عمل حول العالم

كشف تقرير أصدرته شركة ستراتيجي الشرق الأوسط (جزء من شبكة بي دبليو سي)، أن يصل حجم سوق تصدير الهيدروجين الأخضر إلى 300 مليار دولار بحلول عام 2050، ما سيوفر حوالي 400 ألف فرصة عمل جديدة في قطاع الطاقة المتجددة وإنتاج الهيدروجين حول العالم.

المراجع والمصادر :

اضغط هنا ، وشاهد مقال الهيدروجين الأخضر «منقذ العالم» من وقود الفحم والنفط بحلول 2030

اضغط هنا ، وشاهد مقال 3 أسباب تحبذ استخدام الهيدروجين و3 أسباب تعيق استخدامه على نطاق واسع

اضغط هنا ، وشاهد مقال ( كورونا ) وتعزيز مكاسب الهيدروجين الأخضر

اضغط هنا ، وشاهد مقال الهيدروجين الأخضر يسهم في توليد أكثر من 400 ألف وظيفة بعد كورونا

اضغط هنا ، وشاهد مقال اليابان تطلق أكبر وحدة إنتاج الهيدروجين في العالم

اضغط هنا ، وشاهد مقال اليابان تطلق أول سفينة شحن حاملة للهيدروجين السائل

اضغط هنا ، وشاهد مقال ألمانيا في خطر بسبب سياساتها الطاقية الخاطئة

.

.

.

مع تحيات أخوكم / فايز الفرحان الدهمشي العنزي
باحث واستشاري في مجال التقنية
وهندسة الاعمال وتطوير حلول المنتجات والخدمات


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: