Posted by: عائشة فايز الفرحان | 2021/02/15

عيد الحب انتهى !

لا شك أن الأمس في الرابع عشر من فبراير ، كان للون الأحمر إطلالة طاغية ، حتى كادت الدنيا من حولنا أن تتحول إلى غابات من الجوري الأحمر ، عبق الورود يملأ المدينة طاقة تتجدد ، و حركة لا تتوقف في الشوارع و المراكز التجارية ، و محلات تنسيق الهدايا و الورود ، هل تساءلت لماذا اللون الأحمر ؟!

في أحد أهم الروايات كان القديس “فالنتاين” يمارس طقوس الكنيسة و يبادر لمباركة العشاق و تزويجهم حيث أعدم إبان الإمبراطورية الرومانية التي كانت تضطهد المسيحية و تعتبرها نوعاً من الإلحاد ، و في أسطورة أخرى كان اللون الأحمر يعبر عن دماء القرابين والشهداء التي كانت تقدّم للآلهة .

أما في علم النفس اللون الأحمر ذو تأثير قوي على العلامات الحيوية في الجسم حيث يسرع نبضات القلب و يسبب زيادة في تدفق الدم و الضغط ، و هو لون الطاقة و القوة و الخطر أيضاً !

الحب هو العاطفة الوحيدة التي لا نتحكم بها ، و مفاهيم الحب عديدة أهمها العطاء سواء معنوياً أو مادياً حيث نميل لإسعاد أحبائنا و التخلي تماماً عن النرجسية و النظر للحياة بأفاق جديدة ، الحب كيمياء تولد من لحظه من حديث من صدفة من صلة رحم من صداقة من حب لأجل الحب نفسه .

عيد الحب انتهى .. و الحب بقي و لربما زاد ،،

إذا أردت أن تعبر عن مشاعرك فلا تخجل من إظهارها لمن يستحقها ومن هو أولى بها خاصة ، تبرمجت العقول الشرقية على أن إظهار المشاعر ضعف و ليس من الأساسيات التي تبنى عليها العلاقات الصحية في مختلف أنواعها ، حيث أن حب الأبناء شيء مقضي و ظاهر و ليس على الوالدين سوى التربية و التوجيه و إملاء التعليمات ، إن أحبّك أولادك و بادلتهم نفس القوة أو غلبتهم لا تقلق فإنهم لن يخذلوك لأن من يحب لن يغامر في خسارة محبيه ، و أما الزواج فهو مؤسسة تقوم على الواجبات و الحقوق حيث يخشى الرجل الشرقي إلى الآن من إنتقاص رجولته والتعرض للنقد لمجرد أنه يعبر بصوت عالٍ لشريكة حياته أو يعاملها بود ودلال ، رغم هذا نرى أن هناك بصيص أمل في الأجيال القادمة فهي لا تعكف على ماوجدت عليه أباؤها بل تقهر أمامها كل بالٍ لا يصلح للزمان والمكان .

قد لا تملك الجرأة لقول كلمة “أحبك” لأنك لم تعتد عليها و قد يستغربها الآخرون فالأذن لم تألفها أيضاً .

أُحب محمداً رسول الله ﷺ و أحب حبه لأمنا “عائشة” رضي الله عنها و من لم يأنس لهذا الحب الذي صرح به أطهر الخلق علناً و قال : لا تأذوني في عائشة ، و أحب مبادرته في حب صحابته الكرام رضي الله عنهم جهراً .

قال ﷺ: “إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه” ، فماذا عن أهل بيتك و أرحامك فـَ “خيركم خيركم لأهله” ، انظر إلى جمال ما قال أبو العاص بن الربيعة : “لا أطيق العيش بدون زينب يا رسول الله” ، و تأمل قول علي بن أبي طلب عن فاطمة حيث قال : “لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان” .

مهما تشعبت مفاهيم الحب لا تشح بمشاعرك ، فأحبب من شئت فإنك مفارقه ، و أحبب نفسك أولاً فلن تتمكن من تذوق لذة الحب قبل أن تعيشه في أعماقك و يجري معك مجرى الدم في الوريد ، ثم ازرع الحب في طريقك تجده يطوقك بالسعادة و تجني منه الطمأنينة ، فحين تحب تحسن الظن و تحفز الثقة في الطرف المقابل و يبادلك المشاعر ، الحب ليس حصراً على العشاق ، و لا تاريخ له لأن الروزنامة تقلب و تتغير الأرقام ، و كل يوم هو يوم مناسب للحب .


اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: